الشيخ عباس القمي

575

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

أبيه قال : ان اللّه تعالى أمر نبيه صلى اللّه عليه وآله أن يدخل الكنيسة ليدخل رجل الجنة ، فلما دخلها ومعه جماعة فإذا هو بيهود يقرءون التوراة وقد وصلوا إلى صفة النبي صلى اللّه عليه وآله ، فلما رأوه أمسكوا وفي ناحية الكنيسة رجل مريض ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : ما لكم أمسكتم ؟ فقال المريض : أنهم أتوا على صفة النبي فأمسكوا ، ثم جاء المريض يجثو حتى أخذ التوراة فقرأها حتى أتى على آخر صفة النبي صلى اللّه عليه وآله وأمته ، فقال : هذه صفتك وصفة أمتك وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . ثم مات . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : ولوا أخاكم « 1 » . أقول : ما أشبه حال هذا المريض الحر الفتى بحال الحر بن يزيد الرياحي على ما ذكره السبط ابن الجوزي في التذكرة ، فإنه ذكر بعد نداء الحسين عليه

--> - اللّه الراوندي صاحب المصنفات الفائقة منها شرح نهج البلاغة ومنها كتاب الخرائج والجرائح ومنها كتاب الدعوات ، نقل عنها هذه الرواية : قال : روي أن اللّه تعالى قال لموسى عليه السلام : هل عملت لي عملا قط ؟ قال : صليت لك وصمت وتصدقت وذكرت لك . قال اللّه تبارك وتعالى : أما الصلاة فلك برهان والصوم جنة والصدقة ظل والذكر نور ، فأي عمل عملت لي ؟ قال موسى : دلني على العمل الذي هو لك ؟ قال : يا موسى هل واليت لي وليا وهل عاديت لي عدوا قط . فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في اللّه والبغض في اللّه . وإليه أشار الرضا عليه السلام بمكتوبه : كن محبا لآل محمد وإن كنت فاسقا ومحبا لمحبيهم وإن كانوا فاسقين . ومن شجون الحديث أن هذا المكتوب هو الآن عند بعض أهل كرمند قرية من نواحينا إلى أصفهان ما هي ، وقصته أن رجلا من أهلها كان جمالا لمولانا أبي الحسن عليه السلام عند توجهه إلى خراسان فلما أراد الانصراف قال له : يا بن رسول اللّه شرفني بشيء من خطك أتبرك به وكان الرجل من العامة فأعطاه ذلك المكتوب ( البحار 66 / 252 ) . توفي القطب الراوندي في ضحى الأربعاء يوم الرابع عشر في شوال سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، وقبره بقم في جوار الحضرة الفاطمية لا زالت مهبطا للفيوضات السبحانية في الصحن الجديد منها ، وببالي أن في لوح قبره تاريخ وفاته هكذا : سنة 548 وهو اشتباه فإن فراغه من جمع فقه القرآن سنة 562 . وراوند بليدة قرب قاشان وأصفهان « منه » . ( 1 ) البحار 15 / 216 نقلا عن خرائج الراوندي .